منذ عام ٢٠٢٥، أصبحت بعثة تلول عنبتا الأثرية الفرنسية الفلسطينية (TAFPAM) جزءًا من برنامج التعاون الأثري التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية. يهدف هذا المشروع متعدد السنوات إلى دراسة أقدم أشكال التحضر في جنوب بلاد الشام من خلال استكشاف موقع تلول عنبتا، الواقع في محافظة طولكرم بفلسطين. ويتولى إدارة البعثة منذ عام ٢٠٢٥ كل من بلاندين بينارد (من مؤسسة إيفيها الدولية) وغسان نجاجرة، الأستاذ المساعد في جامعة دار الكلمة ببيت لحم. وتضم البعثة العديد من الشركاء المؤسسيين، وهم: دائرة الآثار الفلسطينية، والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى (Ifpo)، ومختبر أركيو أورينت (UMR 5133، المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي - جامعة لوميير ليون ٢)، ومؤسسة إيفيها الدولية، ومؤسسة بوغينيه جوميلاج التعاونية.
الموقع
يُعدّ موقع تلول عنبتا، الذي يمتد على مساحة تقارب خمسة هكتارات، مثالًا نادرًا واستثنائيًا لمستوطنة صغيرة محصنة تعود إلى العصر البرونزي المبكر الثاني (حوالي 3000-2800 قبل الميلاد). وقد كشفت الأبحاث التي أُجريت منذ عام 2021 عن مجموعة حضرية معقدة تضم نظامًا دفاعيًا ضخمًا، ومبانٍ سكنية، ومبنى ضخمًا يُحتمل أن يكون ذا وظيفة طقوسية، بالإضافة إلى العديد من المنشآت المائية. وتُوفّر هذه البقايا المحفوظة جيدًا، والتي لم تشهد استيطانًا لاحقًا يُذكر، مرصدًا متميزًا لفهم نشأة المجتمعات شبه الحضرية في المنطقة وإعادة بناء تاريخها الثقافي.